جلال الدين السيوطي
207
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
أو عن فعله وعامله لا المعنوي عند الأكثر ، ويجب إن جرى مثلا ، أو بين نقصا أو زيادة بتدريج مع الفاء وثم ، أو كان مؤكدا أو نائبا أو توبيخا . ( ش ) الأصل في الحال أن تكون جائزة الحذف وقد يعرض لها ما يمنع منه ككونها جوابا نحو : راكبا لمن قال : كيف جئت ؟ أو مقصودا حصرها نحو : لم أعده إلا حرضا ، أو نائبة عن خبر نحو : ضربي زيدا قائما ، أو عن اللفظ بالفعل نحو : هنيئا لك ، أو منهيا عنه نحو : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] ، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً [ لقمان : 18 ] . ويجوز حذف عاملها ؛ لقرينة حالية كقولك للمسافر : راشدا مهديا ، أي : تذهب ، وللقادم : مسرورا ، أي : رجعت ، وللمحدث : صادقا ، أي : تقول ، أو لفظية نحو : راكبا لمن قال : كيف جئت ؟ وبلى مسرعا لمن قال : لم ينطلق ، ومنه : بَلى قادِرِينَ [ القيامة : 4 ] ، أي : نجمعها ، ويستثنى ما إذا كان العامل معنويا كالظرف والمجرور واسم الإشارة ونحوه ، فإنه لا يجوز حذفه عند الأكثر فهم أم لا لضعفه في نفسه ، ولأنه إنما عمل بالنيابة والفرع لا يقوى قوة الأصل ، ولأنه يجتمع فيه تجوزان تنزيله منزلة الفعل وحذفه ، وأجاز المبرد الحذف في الظرف فقال في قوله : « 970 » - وإذ ما مثلهم بشر إن ( مثلهم ) حال ، والتقدير وإذ ما في الدنيا بشر مثلهم . وجوب حذف العامل : وقد يجب حذف العامل كأن جرى مثلا كقولهم : ( حظيين بنات صلفين كنات ) ، أي : عرفتهم ، أو بين نقصا أو زيادة بتدريج ، أي : شيئا فشيئا نحو : بعته بدرهم فصاعدا أو فسافلا ، أي : فزاد الثمن صاعدا أو فذهب صاعدا أو فانحط سافلا ، وشرط نصب هذه الحال أن تكون مصحوبة بالفاء أو بثم ، والفاء أكثر في كلامهم ، ولا يجوز أن تكون بالواو لفوات معنى التدريج معها ، ولفظة ( فسافلا ) ذكرها ابن مالك . قال أبو حيان : ولم أرها لغيره فإن لم ينقل عن العرب فهي ممنوعة ؛ لأن حذف العامل في الحال وجوبا على خلاف الأصل ، ومما التزم حذف عامله الحال المؤكدة ،
--> ( 970 ) - تقدم الشاهد برقم ( 424 ) .